بواسطة
" أوفى من سموأل " !؟

2 إجابة

بواسطة
 
أفضل إجابة
اول مرة اسمع المثل
بواسطة
أراد امْرُؤُ القيس بن حجر الكندي المضيَّ إلى قيصر ملك الروم أودع عند السموأل بن عاديا اليهودي دروعًا وسلاحًا وأمتعةً تساوي من المال جملةً كثيرةً جدًا!

ثم سار ومعه عمرو بن قميئة، أحد بنى قيس بن ثعلبة، وكان من خدم أبيه، فبكى ابن قميئة.

وقال له: غرّرت بنا.

 

فأنشأ امرؤ القيس يقول:

بَكى صَاحِبي لَمَّا رأى الدَّرْبَ دُونه 

وأيقنَ أنا لاحِقَانِ بقَيْصَرَا 

فَقُلتُ لَهُ: لا تَبْكِ عَيْنُكَ إنّمَا 

نحاوِلُ مُلْكًا أوْ نموتَ فَنُعْذَرَا 

وَإني زَعِيمٌ إنْ رَجَعْتُ مُمَلَّكاً 

بسَيْرٍ تَرَى مِنْهُ الفُرَانِقَ أزْوَرَا 

عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدِي بِمَنَارهِ 

إذا سافَهُ العَوْدُ النُّبَاطيُّ جَرْجَرَا 

 

وصار امرؤ القيس إلى ملك الروم، فأكرمه ونادمه، واستمدّه فوعده ذلك، وفى هذه القصّة يقول:

وَنَادَمتُ قَيْصَرَ في مُلْكِهِ 

فأوْجَهَني وَرَكِبْتُ البَرِيدَا 

إذا ما ازْدَحَمْنَا على سِكَّةٍ 

سَبَقْتُ الفُرَانِقَ سَبْقاً شَديدَا 

ثم بعث معه جيشا فيهم أبناء ملوك الروم، فلمّا فصل وابتعد قليلا عن البلد.

 

قيل لقيصر: إنّك أمددت بأبناء ملوك أرضك رجلا من العرب، وهم أهل غدر، فإذا استمكن ممَّا أراد وقهر بهم عدوّه غزاك.

فبعث إليه قيصر مع رجل من العرب كان معه يقال له الطّمّاح بحلَّةٍ منسوجة بالذهب مسمومة.

وكتب إليه: إنى قد بعثت إليك بحلَّتى التى كنت ألبسها يوم الزينة، ليعرف فضل منزلتك عندى، فإذا وصلت إليك فالبسها على اليُمن والبركة، واكتب إليَّ من كلِّ منزل بخبرك.

فلمّا وصلت إليه الحلَّة اشتدَّ سروره بها، ولبسها، فأسرع فيه السمُّ وتنفَّط جلده وتقطع وسقط عياذًا بالله.

 

والعرب تدعوه ذا القروح لذلك، ولقوله:

وَبُدّلْتُ قَرْحًا دامِيًا بَعدَ صِحّةٍ 

فَيا لكِ من نُعمَى تحَوّلنَ أبْؤسا 

 

وقال الفرزدق:

وهبَ القصائدَ لي النوابغُ كلهمْ 

وأبو يزيدَ وذو القروحِ وجرولُ 

 

ولما صار إلى مدينة بالروم تدعى أنقرة ثقل، فأقام بها حتّى مات، وقبر هناك، وقال قبل موته:

ربّ جَفْنَةٍ مُثْعَنْجِرَةٍ 

وطَعْنَةٍ مُسْحَنْفِرَةٍ 

وجعبة متحيّره 

تدفن غدا بأنقره 

 

ورأى قبرًا لامرأة من بنات ملوك الروم هلكت بأنقرة، فسأل عن صاحبه فخبَّر بخبرها، فقال:

أجارَتَنا إنَّ الخُطُوبَ تَنوبُ 

وإني مُقِيمٌ ما أقامَ عَسِيبُ 

أجارَتَنا إنّا غَرِيبَانِ هَهُنَا 

وكُلُّ غَرِيبٍ للغَريبِ نَسيبُ 

فإن تَصِلِينَا فَالقَرَابَةُ بَيْنَنَا 

وإنْ تَصْرِمِينَا فالغَريبُ غريبُ 

أجارَتَنا مافاتَ لَيْسَ يَؤوبُ 

ومَا هُوَ آتٍ في الزَّمانِ قَرِيبُ 

ولَيْسَ غريبًا مَن تَنائتْ ديارُهُ 

ولكنَّ مَنْ وارى التُّرابُ غَريبُ 

وعسيب: جبل في هذا المكان.

ثم علم السموأل بن عاديا بموت امْرِئِ القيس بن حجر الكندي.

وبلغ الحارث بن أبى شمر الغسّانّى، وهو الحارث الأكبر، ما خلَّف امرؤ القيس عند السموأل، فبعث إليه رجلا من أهل بيته، يقال له: "الحارث بن مالك"، وأمره أن يأخذ منه سلاح امرئ القيس وودائعه، فلمّا انتهى إلى حصن السموأل أغلقه دونه، وكان للسموأل ابنٌ خارج الحصن يتصيّد.

فأخذه الحارث، وقال للسموأل: إن أنت دفعت إليَّ السلاحَ وإلَّا قتلته.

فقال: أجِّلني، فأجَّله.

فجمع أهل بيته وشاورهم، فكلّ أشار عليه أن يدفع الدروع وأن يستنقذ ابنه.

فلما أصبح أشرف فقال: ليس إلى دفع الدروع سبيل فاصنع ما أنت صانع!

واقتل أسيرك فإني لا أدفع إليك شيئًا.

فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه.

وبعد موت امرئ القيس دفع السموأل ما عنده من السلاح وغيره إلى عصبته وورثته ووفَّا وأدَّى الأمانة!

وضربت العربُ المثلَ بالسموألِ فى الوفاءِ فيقولون: "أوفى من السَّموأل
مرحبًا بك في موقع حياتي ، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.

اسئلة متعلقة

1 إجابة
سُئل في تصنيف بيتي فور بواسطة abbadi.sami
...